الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
107
محجة العلماء في الأدلة العقلية
ما أبطل ما نسبه إلى الفاضل التّونى ره في منع جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية مطلقا ثمّ اعلم انّه بقي هنا شبهة أخرى في منع جريان الاستصحاب في الاحكام التّكليفيّة مط وهي انّ الموضوع للحكم التّكليفىّ ليس الّا فعل المكلّف ولا ريب انّ الشّارع بل كلّ حاكم انّما يلاحظ الموضوع بجميع مشخّصاته الّتى لها دخل في ذلك الحكم ثمّ يحكم عليه وح فإذا امر الشّارع بفعل كالجلوس في المسجد مثلا فإن كان الموضوع فيه هو مطلق الجلوس فيه الغير المقيّد بشيء أصلا فلا اشكال في عدم ارتفاع وجوبه الّا بالاتيان إذ لو ارتفع الوجوب بغير مكان ذلك الرّافع من قيود الفعل وكان الفعل المطلق مقيّدا بعدم هذا القيد من اوّل الامر والمفروض خلافه وان كان الموضوع فيه هو الجلوس المقيّد بقيد كان عدم ذلك القيد موجبا لانعدام الموضوع فعدم مطلوبيّته ليس بارتفاع الطّلب عنه بل لم يكن مطلوبا من اوّل الامر وح فإذا شكّ في الزّمان المتاخّر في وجوب الجلوس يرجع الشّكّ إلى الشّكّ في كون الموضوع للوجوب هو الفعل المقيّد أو الفعل المعرّى عن هذا القيد ومن المعلوم عدم جريان الاستصحاب هنا لانّ معناه اثبات حكم كان متيقّنا لموضوع معيّن عند الشّكّ في ارتفاعه عن ذلك الموضوع وهذا غير متحقّق فيما نحن فيه وكذا الكلام في غير الوجوب من الأحكام الأربعة الأخر لاشتراك الجميع فيكون الموضوع هو فعل المكلف الملحوظ للحاكم بجميع مشخّصاته خصوصا إذا كان حكيما وخصوصا عند القائل بالتّحسين والتّقبيح لمدخلية المشخّصات في الحسن والقبح حتّى الزّمان وبه يندفع ما يقال انّه كما يمكن ان يجعل الزّمان ظرفا للفعل بان يقال انّ التّبريد في زمان الصّيف مطلوب فلا يجرى الاستصحاب إذا شكّ في مطلوبيّة في زمان آخر أمكن ان يقال انّ التّبريد مطلوب في زمان الصّيف على أن يكون الموضوع نفس التّبريد والزّمان قيدا للطّلب وح فيجوز استصحاب الطّلب إذا شكّ في بقائه بعد الصّيف إذ الموضوع له باق على حاله توضيح الاندفاع انّ القيد في الحقيقة راجع إلى الموضوع وتقييد الطّلب أحيانا في الكلام في الكلام مسامحة في التّعبير كما لا يخفى فافهم وبالجملة فينحصر مجرى الاستصحاب في الأمور القابلة للاستمرار في موضوع وللارتفاع عن ذلك الموضوع بعينه كالطّهارة والحدث والنّجاسة والملكية والزّوجيّة والرّطوبة واليبوسة ونحو ذلك انتهى فانظر بعين الاتصاف في انّه صرّح بانّه لا يختلف الحال باختلاف الحكّام الاحكام وانحاء الحكم بل كلّ حاكم انما يلاحظ كلّما له دخل في حكمه حتى عدم الرّافع في موضوع حكمه ومن المعلوم انّ هذه قضيّة واقعيّة والمقصود رجوع كل ما له دخل في ثبوت المحمول للموضوع إلى الموضوع من غير فرق بين ان يكون الحاكم حكيما يلاحظ المصالح والمفاسد أو غيره ممّن يجازف في حكمه غاية الأمر انّ هذا المعنى بالنّسبة إلى الحكيم اظهر كما انّه بناء على التّحسين والتّقبيح اظهر فلا وجه لتفريع الاشكال في هذا المقام على التّطابق وقد ظهر بما حقّقناه صحّة ما رام ابطاله من الفرق بين قيد الموضوع وبين قيد النّسبة وان كان المراد منها الملازمة وتبعيّة الاحكام لما في متعلّقاتها من المصالح والمفاسد فقد اتّضح عدم ابتناء الاشكال عليها ايض فيمكن ان يكون المراد تقرير الاشكال على الوجه الأوضح لا الابتناء فتفطّن وامّا الجواب فلانّ المستفاد من